هاشم معروف الحسني
111
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
المقابر فتبكي حتى تقضى حاجتها ثم تعود إلى بيتها . وأما علي بن الحسين فقد بكى على أبيه عشرين عاما وقيل أربعين عاما وما قدم له طعام وشراب إلا اشتد بكاؤه فيقال له : ألا تأكل فيقول كيف آكل وأبو عبد الله مات جائعا ، وكيف أشرب وأبو عبد الله مات عطشان . إلى غير ذلك من الأحاديث التي تحدثت عن حزنها وألمها لفقد أبيها وتضاعف حزنها بعد أن وجدت من القوم جفوة وتجاهلا لحقوقها ولوصايا أبيها فيها وفي بعلها وبنيها وكأنهم كانوا ينتظرون الساعة حتى يفارقهم فيها ليقفوا منها ومن بعلها هذا الموقف الذي أقل ما بقال فيه : انه ليس عفويا ولا بريئا بل هو نتيجة لتخطيط سابق متفق عليه للاستيلاء على السلطة مهما كلفهم ذلك من تجاوزات وهفوات ونكران للجميل الذي قدمه محمد بن عبد الله لهذه الأمة ، ولم يطلب عليه أجرا إلا المودة في القربى .